الشيخ ذبيح الله المحلاتي
213
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
وعن إرشاد الديلمي عن الإمام أبي محمّد الحسن العسكري عليه السّلام قال : إنّ أبا دلف الذي كان من أعاظم الأمراء وكان مشهورا بالجود تصدّق يوما بجلّة من التمر وكان عدد ما فيها ثلاثة آلاف وستّين تمرة ، فعوّضه اللّه ثلاثة آلاف وستّين قرية بكلّ تمرة قرية . قال القاضي في مجالسه : الأمين المؤيّد باللطف الخفي والجلي ، أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي ، كان من بيوت الجود والكرم ، ومن أعاظم الأمراء في خلافة المأمون والمعتصم ، ويقتبسون السلاطين من أنوار فضله ، ويأخذون من رأيه في السياسة المدنيّة ، ويطيعونه بما يعطيهم من مشورته ، ويخضعون له الفضلاء والحكماء ويقدّمونه على جميع الفصحاء والشعراء والأجواد . وقد اشتهر صيت جوده وسخائه على الأقطار ، وعلا قدره على الأقدار ، وكان للظالم خصما وللمظلوم عونا ، وكان يستأنس مع الفقراء وأرباب الحوائج ، مع حشمته وجلالة قدره وهيبته ، وربّما ينحل من بنان بيانه عقد المشكلات ، ويوضح من بركات فضله حقايق المعضلات . ومن آثار شجاعته وبسالته ما هو مشهور في الأساطير والمطوّلات . ثمّ أخذ في ذكر مآثره وإثبات تشيّعه . وقال ابن عبد ربّه في العقد الفريد : دخل أبو دلف على المأمون وقد كان عتب عليه ثمّ أقاله ، فقال له : يا بن عيسى - وقد خلا مجلسه - قل يا أبا دلف ، وما عسيت أن تقول وقد رضي عنك أمير المؤمنين وغفر لك ما فعلت . فقال : يا أمير المؤمنين . ليالي تدني منك بالبشر مجلسي * ووجهك من ماء البشاشة يقطر فمن لي بالعين التي كنت مرّة * إليّ بها في سالف الدهر تنظر قال المأمون : لك بها رجوعك إلى مناصحتك وإقبالك على طاعتك ، ثمّ عاد له إلى ما كان عليه . وقال له المأمون يوما : أنت الذي تقول : ما أراك قدمت لحقّ طاعة ، ولا قضيت